حيدر حب الله
574
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وقد يُناقش في هذا التعريف ، من حيث إنّ الاشتراك في السنّ غير ضروري ، بل يكفي الاشتراك في المشايخ ؛ لأنّه إذا أريد من الاشتراك في السنّ كون الراويين يأخذان من مشايخ مشتركين ، فهذا يكفي فيه لقاء المشايخ ، وأمّا إذا أريد أنّهم متشابهين في السنّ ومتقاربين في العمر ومدّته ، فهذا لا قيمة له بعد كون المشايخ مشتركين فيما بينهما ، ولهذا تجد أنّ الراويين يشتركان في المشايخ رغم أنّ أحدهما أكبر سنّاً من الآخر ، كما في حالة المعمّرين « 1 » . لكنّ التأمّل في معنى الطبقة يكشف لنا أنّهم يريدون من ذلك تحديد العمر الحديثي للراوي ، وليس تحديد عمر الراوي فقط ، وذلك أنّنا أمام حالات نذكر بعضها : الحالة الأولى : أن يتقارب الراويان في سنّ الولادة وسنّ الوفاة ويلتقيان على مشايخ مشتركين ، كأن يولد زيد عام 200 ه - ، ويتوفى عام 270 ه - ، فيما يولد عمرو عام 205 ه - ، ويتوفى عام 268 ه - ، فهنا نقول عنهما بأنّهما مشتركان في السنّ والزمن ، وكذلك في طبقة الشيوخ . الحالة الثانية : أن يتفاوت الرجلان في السنّ من حيث الولادة ، لكنّهما يشتركان من حيث المشايخ ، فمثلًا زيدٌ ولد عام 200 ه - ، وبقي حتى عام 290 ه - ، لكنّه لم يبدأ حياته الحديثيّة إلا عام 250 ه - ، فيما عمرو ولد عام 230 ه - ، وتوفّي عام 310 ه - ، وأنهى حياته الحديثية عام 285 ه - ، فهذان الرجلان يمكن أن يشتركا في الشيوخ ، لكنّ العنصر الزمني لا يتطابقان فيه ، بل يختلفان بمقدار معتدّ به . الحالة الثالثة : أن يختلف الراويان في السنّ والشيوخ ، فمثلًا يولد زيد عام 200 ه - ويتوفّى عام 260 ه - ، فيما يولد عمرو عام 300 ه - ويتوفى عام 371 ه - ، فهنا لاشكّ في أنّهما لا يتّحدان في الطبقة ، لا من حيث السنّ ولا من حيث المشايخ عادةً . الحالة الرابعة : أن يشتركا في السنّ لكنّهما يختلفان في المشايخ ، ومعنى ذلك أنّ كلًا من
--> ( 1 ) انظر : مقياس الرواة : 50 - 51 .